الشهيد الثاني
6
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
ناسخة لما سبقها من الشرائع والأديان ، كما هو اللازم لكلّ شريعة متأخرة في كلّ أوان ( عليهم ) أي على المرسلين الذين هم خير البشر . ( وعلى آلهم ) أصل « آل » أهل بدليل تصغيره على أهيل ، خصّ استعماله فيما له شرف وخطر ممّن يعقل ولو بالادّعاء ، فلا يقال : آل حجّام ولا آل المضر ولا آل الله ، ويقال : أهل في الجميع ، وكذا يقال : آل فرعون ، لخطره عند قومه . ويمكن اشتقاقه من : آل يؤول إذا رجع . والمراد - هنا - : من يرجع إليهم صلوات اللَّه عليهم بنسب رحمي أو سبب شرفي ، أو من جمع الوصفين كأهل بيت نبيّنا عليهم السلام . وعلى التقديرين فالآل عندنا أخصّ ممّن ذكر ، إذ المراد به بالنسبة إلى نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله من دخل في آية الطهارة ( 1 ) ، ويلحق بهم باقي الأئمة تبعا . ( أفضل الصلوات ) جمع صلاة ، وهي لغة ( 2 ) : الدعاء من الله وغيره ، لكنها منه مجاز في الرحمة ، وجمعها نظرا إلى كثرة أفرادها ، بسبب اختلاف المصلَّي ، أو إلى اختلاف أصنافها حيث هي من الله الرحمة ، ومن غيره طلبها ، أو لاختلاف حقيقة دعاء الملائكة والجنّ والإنس ، بسبب اختلاف آلات دعائهم من لسان وغيره . ( أمّا بعد ) ما ذكر من الثناء على الله تعالى وعلى رسله وآلهم ، وفي « أمّا » معنى الشرط ، ولذلك لزمت الفاء في جوابها . والتقدير : مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة ( فإنّي لمّا وقفت ) أي اطَّلعت ( على الحديثين المشهورين عن أهل بيت النبوّة أعظم البيوتات ، أحدهما ) رواه الثقة الجليل حمّاد بن عيسى في الحسن ، عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه وعلى آبائه وأبنائه أكمل التحيّات ) أنّه قال : ( للصلاة أربعة آلاف حدّ ( 3 ) ( و ) الحديث ( الثاني ) رواه الشيخ في التهذيب مرسلا عن الإمام الرضا أبي الحسن عليّ بن موسى ) الرضا عليهما
--> ( 1 ) « الأحزاب » 33 : 33 . ( 2 ) « المصباح المنير » ص 346 ، « صلي » . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 242 / 956 .